السيد كمال الحيدري
397
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
يوضع المحمول بوضع الموضوع ويرفع برفعه مع قطع النظر عما عداه ، إذ لو رفع مع وضع الموضوع أو وضع مع رفعه لم يحصل يقين ، وهذا خلف « 1 » . ومن الواضح فإنَّ هذه الشروط لا تتحقق إلا في قضايا واقعية تطابق نفس الأمر ، والمقدمات الاعتبارية صرف ادعاءات ليس لها مطابق في عالم نفس الأمر ، بل إنَّ وضعها ورفعها بيد الواضع الذي وضعها تبعاً لأغراضه وأهدافه . فالقضايا الاعتبارية كما يرى المصنف هي نوع من الأكاذيب المفيدة التي لا مطابق لها في الخارج ونفس الأمر ، فلا يمكن أن تحكمها نظرية البرهان الأرسطية . وبعد أن اتضحت مادة القضايا الاعتبارية يتجلى نوع القياس المستخدم فيها ، فقد نوّع البحث المنطقي القياس إلى برهاني وجدلى وخطابى ومغالطى وشعرى ، واشترط في مادة مقدمات البرهان القياسي شروطاً تقدّم ذكرها آنفاً افتقدتها المقدمات الاعتبارية ، ومن هنا خرجت عن دائرة القياس البرهاني لتصلح مقدمات للقياس الجدلي الذي لا يشترط في مقدماته تلك الشروط ، بل هي من المشهورات التي تطابقت عليها آراء العقلاء حفظاً للنظام وإبقاءً للنوع . وبعد أن وضحت رؤية المصنف في هذا الاصطلاح الثالث للاعتبارى ، يتّجه الكلام لبيان الفوارق التي يمكن أن تذكر بين الأمر الحقيقي والأمر الاعتباري بهذا الاصطلاح ، فقد نصّ الشيخ المطهري في حواشيه على المقالة السادسة من كتاب أصول الفلسفة والمنهج الواقعي على بعض هذه الفوارق ،
--> ( 1 ) لاحظ : الفصل الأول من المقالة الثانية من الفن الخامس من كتاب البرهان لابن سينا : ص 117 فما بعد . الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 30